السيد ابن طاووس

124

مهج الدعوات ومنهج العبادات

أيعطي الله عز وجل هذا العبد بهذا الدعاء كل هذا الثواب فقال ( ص ) يا سلمان لا تخبرن به للناس حتى أخبرك بأعظم مما أخبرتك به فقال له سلمان يا رسول الله ولم تأمرني بكتمان ذلك قال رسول الله ( ص ) أخشى أن يدعوا العمل ويتكلموا على الدعاء فقال سلمان أخبرني يا رسول الله قال نعم أخبرك يا سلمان أنه من دعا بهذا الدعاء وكان في حياته وقد ارتكب الكبائر ثم مات من ليلته أو من يومه بعد ما دعا الله عز وجل بهذا الدعاء مات شهيدا وإن مات يا سلمان على غير توبة غفر الله له ذنوبه بكرمه وعفوه وهو هذا الدعاء تقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا إله إلا هو الملك المبين المدبر بلا وزير ولا خلق من عباده يستشير الأول غير مصروف والباقي بعد فناء الخلق العظيم الربوبية نور السماوات والأرضين وفاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقهما وفتقهما فتقا فقامت السماوات طائعات بأمره واستقرت الأرضون بأوتادها فوق الماء ثم علا ربنا في السماوات العلي الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى فأنا أشهد بأنك أنت الله لا رافع لما وضعت ولا واضع لما رفعت ولا معز لمن أذللت ولا مذل لمن أعززت ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وأنت الله لا إله إلا أنت كنت إذ لم تكن سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا شمس مضيئة ولا ليل مظلم ولا نهار مضيء ولا بحر لجي لا جبل رأس ولا نجم سار ولا قمر منير ولا ريح تهب ولا سحاب يسكب ولا برق يلمع ولا رعد يسبح ولا روح تنفس ولا طائر تطير ولا نار تتوقد ولا ماء يطرد كنت قبل كل شيء وكونت كل شيء وقدرت على كل شيء وابتدعت كل شيء وأغنيت وأفقرت وأمت وأحييت وأضحكت وأبكيت وعلى العرش استويت فتبارك يا الله وتعاليت أنت الله الذي لا إله إلا أنت الخلاق المعين أمرك